السيد محمد باقر الصدر

18

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

بخصوصيةٍ واقعيةٍ بنحوٍ يكون خارجاً عن حدِّ الجامعية إلى مرتبة الفردية ، ويكون في عين الحال قابلًا للصدق على أكثر من واحدٍ بحسب الخارج ؛ لأنّه جزئيّ بالحمل الأوّلي ، فإنّ العالم بالإجمال يتصور مفهوم الإنسان الجزئي المتعيّن بنحوٍ لا ينطبق على غيره ويصدّق بوجوده ، فما تعلّق به التصديق العلمي هو هذا المفهوم الجامع بين الأطراف مع كونه جزئياً بالحمل الأوّلي . ونحن إذا حلّلنا ما في نفس العالم بالإجمال نرى اموراً : أحدها : العلم التصوري ، أي حضور صورةٍ جزئيةٍ بالحمل الأوّلي ، بمعنى تصور مفهوم الإنسان الجزئي . ثانيها : التصديق بأنّ ذاك المعلوم التصوري له وجود ، فالمصدّق به ليس وجود هذا الإنسان أو ذاك بعينه ، بل وجود جزئي متعيّن من الإنسان . ثالثها : احتمال أن يكون مطابق الصورة المذكورة زيداً أو عَمرواً . وعلى هذا لا ترد سائر الإشكالات الموردة على الالتزام بأنّ المعلوم الإجمالي هو الجامع أو الواقع على سبيل الإجمال ، إن لم نلتزم بأنّ المعلوم جامع ملغي عنه الخصوصيّات ، وكذلك لم ندّع أنّه نفس الواقع والخصوصيّة بالحمل الشايع أي واقع ما يأبى الصدق على كثيرين على سبيل الإجمال . وسوف نذكر الإشكالات على المسلَكَين مفصّلًا ، إلّاأ نّنا نشير إليها هنا لبيان عدم ورودها على التقريب المذكور . أمّا الإشكالات على كون الجامع هو المعلوم الإجمالي فهي : أولًا : ما يظهر من نهاية الأفكار « 1 » ، من أنّ الصورة الإجمالية ليست نسبتها إلى الخصوصية الواقعية نسبة الجزء إلى الكلّ ، بل تنطبق عليها بتمامها ، فلا يمكن

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 47